قد يرتبط فقدان الرؤية مباشرة بأحد الحواس الخمس، لكنه يؤثر بشكل أعمق يمكن أن يحرم الفرد من القدرة على العيش باستقلالية.
قد يكون فقدان الرؤية أو البصر لأي فرد حالة مخيفة أو مرهقة، لكن ما يغفل عنه الكثيرون هو أن فقدان الرؤية له تأثير كبير على الصحة النفسية إلى جانب الرفاهية الجسدية. لتعويض القيود البصرية، يجب استخدام الحواس الأخرى مثل اللمس والشم أو السمع، وهذا يتطلب وقتًا وتدريبًا مكثفًا لأداء الأنشطة اليومية.
بعيدًا عن مشاكل الوصول، قد يعاني الأفراد الذين يعانون من فقدان الرؤية من عدم القدرة على الحفاظ على استقلاليتهم، وإدارة مواعيد الرعاية الصحية، وحتى الحفاظ على العمل.
ويرجع ذلك أساسًا إلى أن آثار فقدان الرؤية لها تداعيات أوسع تؤثر على جودة الحياة بشكل عام، والوصول، والتنقل، وتسبب مشاكل يومية مثل السقوط والإصابات، بالإضافة إلى تدهور الصحة النفسية، والحياة الاجتماعية، وغياب فرص التعليم والعمل.
حوالي 93 مليون بالغ في الولايات المتحدة معرضون لخطر كبير لفقدان الرؤية الخطير
على الرغم من وجود عدة طرق فعالة لإدارة رعاية البصر للأشخاص ذوي الرؤية المنخفضة أو فقدان الرؤية، بدءًا من الفحوصات الروتينية للعين إلى إعادة تأهيل الرؤية المنخفضة واستخدام مساعدات الرؤية المنخفضة، إلا أنه من الآمن القول إن التشخيص المبكر هو أحد أكثر الطرق تأثيرًا للحفاظ على رؤية جيدة واكتشاف أعراض أي حالة عين أو إصابة أو أخطاء انكسارية.
قد يسبب فقدان الرؤية أيضًا صعوبات في إدارة الأمراض المزمنة، بما في ذلك الرعاية الذاتية، والزيارات الشخصية للطبيب، وحواجز النقل، والإدارة الفعالة للأدوية.
المخاطر المرتبطة بفقدان الرؤية
من الحقائق أن فقدان الرؤية مرتبط أساسًا بأمراض وحالات العين، لكن هناك طرقًا أخرى قد تعرض الشخص لخطر فقدان الرؤية.
تشير البيانات التجريبية إلى أن أمراض العين مثل إعتام عدسة العين، والتنكس البقعي المرتبط بالعمر، والزرق كانت الأسباب الرئيسية لفقدان الرؤية عالميًا. كما أن مرض السكري من الأمراض المعروفة التي تؤدي إلى حالات العين مثل اعتلال الشبكية السكري الذي يسبب ضعفًا بصريًا وحتى العمى.
على الرغم من أن الكثيرين يصنفون السكتة الدماغية كمشكلة قلبية فقط، إلا أن الأبحاث أظهرت أن السكتة يمكن أن تؤدي إلى فقدان الرؤية المركزية، وفقدان المجال البصري، واضطرابات الإدراك البصري، واضطرابات حركة العين، إلى جانب تأثيرات أخرى مثل فقدان الكلام.
فرص فقدان الرؤية بعد جراحة العين أقل نسبيًا، لكن مع ذلك قد يعاني الأفراد الذين يخضعون لجراحة الليزر أو جراحة إعتام عدسة العين من فقدان الرؤية. العمل بالقرب من أدوات حادة أو مواد كيميائية سامة يمكن أن يكون له تأثيرات ضارة شديدة على العين وقد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان الرؤية.
يمكن أن تسبب حالات الولادة المبكرة اعتلال الشبكية الخداجي (ROP)، وهو اضطراب عيني يسبب العمى شائع عند الأطفال الخدج. كلما كان حجم الطفل أصغر، زادت احتمالية تطور ROP. وهو من أكثر الأسباب شيوعًا لفقدان الرؤية في الطفولة وقد يؤدي إلى العمى الدائم.
تدابير الوقاية من فقدان الرؤية
في بعض الحالات، لا يمكن تصحيح فقدان الرؤية بسبب الضرر الذي لا يمكن عكسه الذي يلحق بالشبكية أو العين، ومع ذلك من المهم اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان صحة جيدة للرؤية.
إليك بعض الخطوات السهلة والمفيدة:
راحة عينيك:
أصبح من المهم جدًا أخذ فترات راحة قصيرة بين الحين والآخر عند العمل أو الدراسة لمنع الآثار الضارة الناتجة عن إجهاد العين الرقمية أو التركيز المكثف. قاعدة 20/20/20 هي واحدة من أفضل التمارين لمنع إجهاد العين.
حماية البصر باستخدام نظارات واقية:
ارتداء أو حمل نظارات واقية مثل نظارات السلامة أو النظارات الواقية عند الخروج من المنزل هو أحد أبسط الطرق وأكثرها فعالية لحماية عينيك. تأكد من حماية عينيك من أشعة الشمس الحارقة والأشعة الشديدة أثناء الأنشطة الخارجية مثل الرياضة أو البناء.
استخدم نظارات شمسية مزودة بحماية من الأشعة فوق البنفسجية (UV).
استخدم نظارات شمسية تحمي العينين من إشعاعات UVA وUVB. تقوم النظارات الشمسية بتصفية الضوء الشديد، مما يحمي العينين من الأشعة فوق البنفسجية الضارة. عادةً ما يؤدي التعرض الطويل الأمد للأشعة فوق البنفسجية إلى تلف شديد في العين وقد يسبب أمراضًا مثل إعتام عدسة العين والتنكس البقعي.
تأثير التشخيص المبكر
يمكننا لوم الجداول المزدحمة، والروتين المزدحم، وأسباب أخرى لتبرير أعذارنا بعدم العناية الكافية بصحتنا كما ينبغي. لكن من المهم أن نتذكر أن رؤيتنا تلعب دورًا مهمًا في تمكيننا من أداء مهامنا اليومية والاستمتاع بالحياة باستقلالية. ومن الآمن القول إن معظم الناس لا يشعرون بأي أعراض لحالة العين في مراحلها المبكرة. لذلك، فإن الزيارات المنتظمة لأخصائي العيون وطبيب العيون ضرورية لضمان التشخيص المبكر والعلاج.
علاوة على ذلك، فإن الفحص الروتيني للعناية بالعين هو أفضل نهج للحفاظ على حدة البصر الجيدة بالإضافة إلى المساعدة في اكتشاف العلامات المبكرة للأخطاء البصرية أو أمراض العين. وعلى الرغم من أهميته للأطفال والبالغين على حد سواء، إلا أنه يصبح أكثر أهمية للأطفال الرضع والصغار بسبب مراحل نموهم المبكرة. فيما يلي قائمة ببعض الفوائد الرئيسية للفحوصات المنتظمة والتشخيص المبكر:

-
كما ذُكر سابقًا، يجب أن يخضع الأطفال الرضع في الفئة العمرية من 6 إلى 12 شهرًا وحتى سن 3 سنوات لفحوصات شاملة ومنتظمة.
-
تلعب الرؤية الجيدة دورًا حيويًا خلال مراحل التعلم والتطور المبكرة للطفل. حيث يعتمد معظم التعلم بشكل أساسي على الفهم البصري والتعلم القائم على الأدلة سواء داخل الفصل أو في الملعب – مما يجعل الفحوصات الشاملة للعين ضرورية.
-
يمكن أن تؤثر مشاكل الرؤية في سن مبكرة على قدرات القراءة ومتعة التعلم لدى الطفل، مما يمنعه من المشاركة الكاملة والاستمتاع بالأنشطة الاجتماعية.
-
بالنسبة للبالغين، قد تمنع الحياة السريعة الوتيرة من إجراء الفحوصات المنتظمة، لكن من المهم زيارة أخصائي العيون أو طبيب العيون مرة واحدة على الأقل شهريًا.
-
قد تساعد الزيارات المتكررة على اكتشاف علامات أي مرض أو تحديد عوامل الخطر مثل العمل بالقرب من مواد ضارة قد تضر العين.
-
لا يمكن أن يكون علاج أي أمراض متعلقة بالرؤية فعالًا إلا إذا تم التعرف على الخطأ أو المشكلة في مراحلها المبكرة. وهذا يحسن أيضًا من التوقعات العلاجية.
-
التشخيص المبكر هو نهج لتقليل المخاطر ويساعد على منع الضرر الذي لا يمكن إصلاحه للعينين والذي قد يؤدي لاحقًا إلى العمى الكامل.
-
مرة أخرى، عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الأكبر سنًا، تصبح الفحوصات المنتظمة والفحص لأمراض العين أمرًا ضروريًا، حيث يكون هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بـ أمراض مرتبطة بالعمر مثل التنكس البقعي، الجلوكوما، إعتام عدسة العين، وغيرها.