في مرحلة ما، ربما صادفت شخصًا يمتلك بشرة بيضاء غير معتادة، وشعرًا فاتح اللون (بما في ذلك الحواجب والرموش)، وعيونًا زرقاء. هذا اللون الفاتح المميز للشعر والبشرة والعيون لدى الأشخاص ناتج عن غياب صبغة الميلانين الملونة.
يُطلق على هذه الحالة اسم “البرص” ، والأشخاص الذين يعانون منها يُسمون “مصابي البرص”.
البرص لا يسبب ألمًا بحد ذاته، لكنه قد يجعل الشخص عرضة لمضاعفات صحية أخرى مثل حروق الشمس أو سرطان الجلد التي تكون مؤلمة ومزعجة.
البرص هو حالة وراثية وأكثر انتشارًا بين الأشخاص من أصول أفريقية جنوب الصحراء. في الولايات المتحدة، يصيب حوالي 1 من كل 20,000 شخص، بينما في بقية العالم قد يصل إلى 1 من كل 3,000.
قد تكون على دراية بهذه الحالة، ولكن الحقيقة الأقل شهرة هي أن البرص يصاحبه عدة عيوب بصرية. تختلف درجة العجز البصري بين أنواع البرص.
النوعان الرئيسيان هما:
-
البرص العيني الجلدي
-
البرص العيني
البرص العيني الجلدي يؤثر على العيون والبشرة والشعر، بينما البرص العيني يؤثر فقط على العيون.
قد تتساءل، كيف يؤثر ذلك على رؤيتك؟ وما أسبابه؟
لنتعرف بإيجاز على كيفية تأثير أنواع البرص المختلفة على العيون وانتشارها.
البرص العيني الجلدي
“Oculo” تعني العيون و”cutaneous” تعني الجلد، لذا تؤثر هذه الحالة على عيون الشخص وبشرته وشعره.
البرص العيني الجلدي (OCA) وراثي، وينجم عن طفرة في عدة جينات تتحكم في إنتاج صبغة اللون (الميلانين) داخل أجسامنا. تؤدي الطفرة في هذه الجينات إلى اضطراب في عملية إنتاج الميلانين بحيث يكون لدى الجسم كمية أقل من المعدل الطبيعي لتلوين الشعر والبشرة والعيون.
جميع الأفراد المصابين بـ OCA قد يكون لديهم كميات متفاوتة من صبغة الجلد والشعر وقزحية العين حسب نوع الطفرة الجينية. لكن هناك عدة مشاكل بصرية شائعة بين جميع الأنواع، وهي موضحة أدناه:
- نقص تصبغ العين
ربما تساءلت، ما الذي يمنحنا لون عيوننا الفريد؟ “القزحية” هي الجزء من العين الذي يحتوي على صبغة اللون، والتي تعطي العين لونًا جميلاً ومميزًا. لدى الأشخاص المصابين بـ OA1، تكون القزحية والشبكية قليلة أو خالية من الصبغة، مما يؤدي إلى لون أزرق للعيون.
عادةً، كلما زادت كمية الميلانين (صبغة اللون) في القزحية، كان لون العين أغمق، والعكس صحيح. الأشخاص الذين لديهم أكبر كمية من الصبغة تكون عيونهم سوداء، والآخرون لديهم درجات أفتح مثل البني أو الأخضر أو الرمادي أو الأزرق. غياب الميلانين في OA1 يؤدي إلى قزحيات زرقاء. بسبب نقص الميلانين، قد تصبح الأوعية الدموية في العين أكثر وضوحًا في بعض الإضاءات، مما يعطي العين مظهرًا ورديًا أو أحمر.
- نقص نمو البقعة المركزية
يشير نقص نمو البقعة المركزية إلى نقص تطور القزحية والقرنية. يؤدي ذلك إلى رؤية ضبابية، وضعف في القدرة على تمييز الألوان والإدراك العميق، وجودة بصرية ضعيفة.
- الرأرأة (حركة العين اللاإرادية)
الرأرأة هي حركات عين سريعة ومتكررة لا إرادية. يواجه الأشخاص المصابون بـ OA1 صعوبة في التحكم في حركة العين، والتي قد تكون أفقية أو عمودية أو دائرية. وعادةً ما تؤثر على كلتا العينين.
- الحول
في زوج صحي من العيون، تتحكم ست عضلات في حركة العين وتوجه كلتا العينين في نفس الاتجاه. في حالة OA1، لا تتزامن العينان معًا. عند النظر إلى جسم معين، بدلاً من تركيز كلتا العينين على ذلك الجسم، تتحول إحدى العينين في اتجاه مختلف. تُعرف هذه الحالة أيضًا باسم الحول.
- عمى الليل
عمى الليل هو مصطلح يستخدم لوصف ضعف الرؤية في الظلام. بمعنى آخر، الأشخاص المصابون بعمى الليل لا يستطيعون الرؤية بشكل جيد في بيئة مظلمة أو ضعيفة الإضاءة. الأشخاص الذين يعانون من البرص العيني الجلدي يواجهون صعوبة في الرؤية ليلاً ويحتاجون إلى أجهزة مساعدة لرؤيتهم.
- رهاب الضوء
رهاب الضوء هو حساسية تجاه الأضواء الساطعة. عادةً ما يشعر الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في العين بعدم الراحة في الإضاءة الساطعة جدًا. أحيانًا قد تكون هذه الانزعاجات شديدة وتقلل من قدرة الشخص على رؤية الصور بوضوح.
كيف يبدو الأشخاص المصابون بالبرص العيني الجلدي؟

الأشخاص المصابون بـ OCA لديهم كمية صغيرة من الميلانين في الجلد والشعر، على عكس الغياب التام لهذه الصبغة. يمنحهم ذلك لون بشرة فاتح جدًا، مع وجود نمش أو شامات على الوجه.
عادةً ما يكون لديهم ألوان تتراوح من الأشقر الفاتح إلى الذهبي، أو شعر أشقر فراولي وعيون زرقاء. بعض الأشخاص الذين لديهم كمية أكبر من الميلانين قد يكون لديهم شعر بني.
البرص العيني
البرص العيني، على عكس البرص العيني الجلدي، يؤثر فقط على العيون.
هو مرض مرتبط بالكروموسوم X متنحي، لذا يحدث غالبًا فقط لدى الذكور ونادر جدًا لدى الإناث. على الرغم من أن فقدان الرؤية بسبب هذا المرض دائم، إلا أنه غير تقدمي.
- البرص العيني النوع 1 (OA1)
البرص العيني النوع 1 يُعرف أيضًا بمتلازمة نيتليشيب-فولز. وهو النوع الأكثر شيوعًا من البرص العيني. الشخص المولود بالبرص العيني لديه بشرة وشعر طبيعيان لكنه يعاني من نفس الصعوبات البصرية الموجودة في OCA، مثل الحول، نقص النمو، نقص التصبغ، وضعف تمييز الألوان.
- البرص العيني النوع 2 (OA2)
البرص العيني النوع 2 يُسمى أيضًا متلازمة فورسيوس-إريكسون. بالإضافة إلى العيوب البصرية التي تحدث في OA1، يعاني الأشخاص المصابون بـ OA2 من مشاكل ملحوظة في الرؤية الليلية (عمى الليل) والرؤية الملونة.
ومع ذلك، هذه حالة نادرة نسبيًا. يُقدر انتشار البرص العيني المرتبط بالكروموسوم X بذكر واحد من كل 20,000 شخص.
أسباب البرص العيني الجلدي والبرص العيني
الميلانين هو صبغة اللون الموجودة في بشرتنا وشعرنا وعيوننا. هناك عدة جينات مسؤولة عن تصنيع البروتينات التي تنتج هذه الصبغة في أجسامنا. عندما تحدث طفرة غير طبيعية في أحد هذه الجينات، يتعطل إنتاج الميلانين، مما يسبب البرص. تختلف أنواع البرص بناءً على الجين الذي يحدث فيه الطفرة.
كلا من البرص العيني الجلدي والبرص العيني هما أمراض وراثية. البرص العيني الجلدي هو حالة متنحية جسدية، مما يعني أن الشخص يرث نسختين من الجين الطافر — واحدة من كل والد.
على النقيض من ذلك، البرص العيني هو مرض مرتبط بالكروموسوم X متنحي، مما يعني أنه يمكن أن ينتقل من الأم الحاملة لجين X الطافر إلى ابنها. يؤثر هذا المرض بشكل شبه حصري على الرجال، لأن لديهم نسخة واحدة فقط من كروموسوم X، بينما لدى النساء نسختان.
انتشار البرص العيني
كما ذُكر أعلاه، يؤثر البرص العيني فقط على الذكور. قد تكون النساء حوامل له لكن تظهر الأعراض في حالات نادرة.
الشكل الأكثر شيوعًا من هذا الاضطراب، البرص العيني النوع 1، يصيب ما لا يقل عن 1 من كل 60,000 ذكر في الولايات المتحدة.
نظرًا لأن البرص مجموعة من الاضطرابات الوراثية، لا يمكن علاجه. في أفضل الأحوال، يمكن إدارة هذه الحالات العينية بفعالية من خلال اتخاذ تدابير وقائية ومنع تدهور البصر. تجنب التعرض غير الضروري للشمس، ارتداء النظارات الشمسية الداكنة، استخدام النظارات الطبية (لقصر أو طول النظر)، وغيرها من أجهزة الرؤية المنخفضة يمكن أن تساعد بشكل كبير في أداء المهام اليومية مع إدارة البرص العيني الجلدي والبرص العيني.