ضمور العصب البصري – نظرة عامة

ضمور العصب البصري – نظرة عامة

قبل أن نبدأ في فهم ما هو ضمور العصب البصري، دعونا نبدأ بسؤال تأملي: هل تساءلت يومًا كيف أو ما الذي يجعلنا نفهم ما ننظر إليه؟

نعلم جميعًا أن أعيننا هي العدسات التي تلتقط صورة أو مشهدًا بصريًا، ولكن كيف نحدد ما تمثله تلك الصورة أو ماذا تعني؟ ببساطة، باستخدام دماغنا.

لذا ترى، ما أروع وأهم الصلة التي تتمتع بها أعيننا مع دماغنا.

يتم كل هذا من خلال العصب البصري، الذي يربط العينين بالدماغ.

وبالتالي، فإن العصب البصري مهم جدًا لرؤيتك لدرجة أنه يمكن اعتباره امتدادًا لجهازك العصبي المركزي، الذي يشمل الدماغ والحبل الشوكي.

وهو مسؤول عن نقل الإشارات الكهربائية من عينيك إلى دماغك. تُعالج هذه الإشارات إلى معلومات حسية تمكننا من الرؤية والفهم.

ضمور العصب البصري هو حالة تسبب ضررًا يتراوح بين الخفيف والشديد للعصب البصري، مما يؤثر على الرؤية المركزية والطرفية ورؤية الألوان للفرد. دعونا نفحص هذا بمزيد من التفصيل.

ما هو ضمور العصب البصري؟

يحدث ضمور العصب البصري بسبب تلف العصب البصري، الذي ينقل المعلومات البصرية من شبكية العين إلى دماغك.

وهي حالة تتميز بفقدان خلايا العقدة الشبكية، مما يؤدي إلى تقليل حجم رأس العصب البصري، ويُلاحظ ذلك عند فحص العين بمصباح شقّي و/أو منظار العين.

قد يكون ضمور العصب البصري وراثيًا أو مكتسبًا. الشكل الوراثي عادة ما يحدث في مرحلة الطفولة، بينما الشكل المكتسب قد يحدث في أي عمر.

اعتلال العصب البصري الوراثي لليبر شائع جدًا في بعض مناطق العالم حيث يُشخّص به شخص واحد من كل 25,000 شخص، كما أفاد*المعهد الوطني للصحة.

غالبًا ما ينتقل ضمور العصب البصري الوراثي في العائلات، لكن ليس من الواضح عدد الحالات التي تكون وراثية. قد ينتج الشكل المكتسب من ضمور العصب البصري عن تلف مباشر للأعصاب في العين أو الدماغ أو عن أمراض وحالات تؤثر على الأوعية الدموية.

عادةً ما يُشخّص ضمور العصب البصري قبل سن العشرين، لكنه قد يظهر في وقت مبكر جدًا في الطفولة أو في وقت متأخر حتى سن الستين. يؤثر ضمور العصب البصري الوراثي عادة على كلتا العينين، رغم أن فقدان الرؤية قد يكون أكثر حدة في عين واحدة مقارنة بالأخرى.

ما أسباب ضمور العصب البصري؟

بعد أن أكدنا أن ضمور العصب البصري هو حالة تصيب العين حيث يتدهور العصب الذي يربط العين بالدماغ (العصب البصري)، مما يؤدي إلى انخفاض في الرؤية بسبب تقليل نقل الإشارات البصرية من العين إلى الدماغ، دعونا نفهم كيف تحدث هذه الحالة.

بعض أشكال ضمور العصب البصري الوراثي ناجمة عن تغييرات جينية ضارة لا تُورث من الوالدين.

في بعض الحالات، يبدو أن هذه الحالة ناجمة عن طفرات في الجينات التي تتحكم في تطور ووظيفة الميتوكوندريا — وهي هياكل صغيرة داخل خلايا الجسم تنتج الطاقة التي يستخدمها الجسم.

تحدث هذه التغيرات الجينية كأحداث عشوائية خلال التطور المبكر وتكون موجودة فقط في خلايا معينة. تُعرف هذه الحالات من ضمور العصب البصري الوراثي باسم “العشوائية”.

لكن هناك أسباب أخرى، منها:

  • الجلوكوما: أحد الأسباب الرئيسية للعمى، وهو مرض في العين يضر العصب البصري نتيجة ارتفاع الضغط غير الطبيعي داخل العين.

  • ضمور العصب البصري الوراثي لليبر: شكل وراثي من الحالة.

  • إصابة في الرأس أو العين.

  • التصلب المتعدد

  • الالتهاب داخل العين (التهاب العنبية)

  • أمراض مناعية ذاتية أخرى

  • الأدوية والمواد الكيميائية السامة

  • الأورام وغيرها من الشذوذات على طول المسار بين شبكية العين والدماغ.

الأعراض الشائعة لضمور العصب البصري

قد يرتبط ضمور العصب البصري بأعراض أخرى، مثل الضعف أو الألم في عضلات الوجه واللسان. يمكن أن ينتج ذلك عن تلف في جزء من الدماغ يسمى المخيخ، الذي يتحكم في تنسيق العضلات. ونتيجة لذلك، قد يواجه الأشخاص المصابون بضمور العصب البصري صعوبة في المشي أو التحدث أو البلع.

غالبًا ما يكون الأشخاص الذين يصابون بهذه الحالة بصحة جيدة ولا يعانون من حالات أخرى قد تسبب فقدان الرؤية، مثل الجلوكوما أو التنكس البقعي.

ومع ذلك، يمكن أن يحدث ضمور العصب البصري أيضًا مع اضطرابات أخرى تؤثر على أجزاء كثيرة من الجسم.

العصب البصري هو حزمة من حوالي مليون ليف عصبي تقع في الجزء الخلفي من كل عين. يربط الشبكية — التي تستشعر الضوء وترسل الصور إلى الدماغ — بالدماغ. يمكن أن يؤدي تلف أي جزء من هذا المسار إلى تعطيل الرؤية الطبيعية وإنتاج أعراض مثل:

  • بقع عمياء (سكوتوما)

  • رؤية ضبابية

  • عمى الألوان (مشاكل في رؤية الألوان)

  • فقدان الرؤية المركزية أو الجانبية (الطرفية)

  • ضعف الرؤية الليلية

  • انخفاض السطوع في عين واحدة مقارنة بالأخرى

لمعرفة المزيد عن العلامات والأعراض بالتفصيل، اضغط هنا.

التشخيص والاحتياطات لضمور العصب البصري:

قد يؤثر ضمور العصب البصري على عين واحدة أو كلتا العينين ويسبب فقدانًا في الرؤية يتراوح بين الخفيف والشديد.

فحص العين الكامل الذي يشمل تقييم حدة البصر، ورؤية الألوان، والرؤية الجانبية، واستجابة الحدقة ضروري لاكتشاف سبب ضمور العصب البصري.

يشمل التشخيص فحص الجزء الخلفي من العين باستخدام أداة تسمى منظار العين، لتحديد ما إذا كان العصب البصري يبدو شاحبًا.

قد تكون هناك حاجة لاختبارات إضافية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي للمدارات والدماغ، وفحوصات الدم، لتأكيد التشخيص.

للأسف، لا يوجد علاج شافٍ لهذه الحالة ولا يمكن عكس الضرر.

لكن هناك علاجات واحتياطات يمكن أن تساعد في تقليل الالتهاب، والضغط السائل المرتفع قد يساعد في إبطاء التقدم أو التدهور الإضافي.

يتم حاليًا اختبار عقار إيديبينون، وهو نظير الكوينون، سريريًا لعلاج اعتلال العصب البصري الوراثي لليبر.

وبالمثل، بدأت الجهود في البحث السريري المتعلقة بالعلاج الجيني البديل تظهر نتائج واعدة، بالإضافة إلى توفير فهم أفضل لفيزيولوجيا الأمراض العصبية.

يوصى الأشخاص الذين تم تشخيصهم بضمور العصب البصري (خاصة النوع 1) بتجنب الكحول وبعض الأدوية التي قد تؤثر على وظيفة الميتوكوندريا في الخلايا.

أفضل طريقة لإدارة هذه الحالة وأشكالها المختلفة مثل اعتلال العصب البصري الوراثي لليبر أو مرض الميتوكوندريا، هي من خلال استشارة أخصائي عيون أو طبيب عيون بانتظام لمراقبة صحة عينيك والتأكد من حصولك على العلاج المناسب.