يُعد النظام الغذائي المتوازن والغني بالعناصر الغذائية أحد الركائز الأساسية للصحة الجيدة، وتزداد أهميته إذا كنتم ترغبون في الحفاظ على صحة أعينكم وخلوها من الأمراض.
فما هو النظام الغذائي المثالي الذي يساعد في حماية عينيكم من التهاب الشبكية الصباغي؟
ليس من المستغرب أن معظم هذه الأطعمة خضراء وورقية، وقد تشعرون ببعض خيبة الأمل عند ملاحظة أن أطعمتكم المفضلة والشهية ليست ضمن هذه القائمة.
ومع ذلك، بحلول نهاية هذا المقال، سيكون لديكم دليل للأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن الأكثر فائدة في إبطاء تأثيرات التهاب الشبكية الصباغي!
قبل أن نخوض في التفاصيل، دعونا نستعرض سريعًا بعض الحقائق المهمة حول التهاب الشبكية الصباغي.
ما هو التهاب الشبكية الصباغي؟
التهاب الشبكية الصباغي هو مرض وراثي تنكسي يصيب شبكية العين. وبما أنه ينتقل عبر الجينات، يمكن تقييم احتمالية الإصابة به لدى الفرد من خلال مراجعة التاريخ العائلي.
وبالنظر إلى أن التهاب الشبكية الصباغي مرض وراثي، قد تتساءلون: هل لاختياراتكم الغذائية أي تأثير؟
نعم.
دعونا نرى كيف.
هل يمكن للنظام الغذائي أن يحدث فرقًا فعلاً؟
يمكن للنظام الغذائي الغني بالعناصر الغذائية أن يساعد في إبطاء تقدم التهاب الشبكية الصباغي. وعلى الرغم من أنه لا يمكن علاج هذا المرض أو الوقاية منه بشكل كامل، إلا أن بعض الخيارات الغذائية المحددة قد تساهم في إبطاء فقدان البصر.
العناصر الغذائية الأكثر أهمية في هذا الصدد تشمل فيتامين أ، والزياكسانثين واللوتين، والزنك، وفيتامين ج، وفيتامين هـ، وأحماض أوميغا-3 الدهنية.
فيما يلي قائمة مختارة من الفواكه والخضروات الغنية بهذه الفيتامينات، والتي تعتبر آمنة أيضًا للأشخاص المصابين بالتهاب الشبكية الصباغي.
الأطعمة التي يُنصح بتناولها
-
الخضروات الورقية الخضراء
السبانخ، الكرنب، البروكلي، الكرنب الأخضر، البازلاء الخضراء، والبقدونس من بين الأطعمة الخضراء المفيدة جدًا للعينين. تحتوي هذه الخضروات على اللوتين والزياكسانثين، وهما من مضادات الأكسدة القوية التي تساعد في حماية العينين من الجذور الحرة التي قد تسبب تلف الخلايا. كما يتواجد اللوتين والزياكسانثين بكثرة في الفواكه ذات الألوان الزاهية، وهي المسؤولة عن الصبغة اللونية مثل الكيوي، الشمام، عصير البرتقال، القرع، والعنب. هذه الصبغة موجودة أيضًا في الخضروات، لكنها تُغطى غالبًا باللون الأخضر الناتج عن الكلوروفيل في النباتات.
-
منتجات الألبان
الحليب، والبيض (وخاصة الصفار)، والجبن، واللبن الزبادي مصادر جيدة لفيتامين أ بالميتات، الذي يلعب دورًا مهمًا في إبطاء تقدم التهاب الشبكية الصباغي.
فيتامين أ وفيتامين أ بالميتات (الريتينويد) كلاهما يقوي جهاز المناعة ويساهم في صحة العين، إلا أن الأخير أكثر فائدة لمن يعانون من التهاب الشبكية الصباغي لأنه أسهل امتصاصًا واستخدامًا في الجسم مقارنة بمعظم أشكال فيتامين أ الأخرى.
-
كبد البقر وزيوت الأسماك
كبد البقر وزيوت الأسماك مصادر غنية بفيتامين أ بالميتات. وكما ذكرنا سابقًا، فإن فيتامين أ بالميتات من العناصر الغذائية الأساسية لمن يرغب في إبطاء تقدم التهاب الشبكية الصباغي.
-
الأسماك والمأكولات البحرية الأخرى
جميع أنواع الأسماك والمأكولات البحرية تحتوي على كميات كافية من أحماض أوميغا-3 الدهنية الضرورية لتغذية العينين. من الخيارات الصحية واللذيذة: السلمون، الماكريل، الأنشوجة، المحار، السلطعون، السلمون المرقط، والتونة.
أظهرت الدراسات أن أحماض أوميغا-3 الدهنية تساعد في التطور البصري ووظيفة الشبكية بشكل خاص. كما أن انخفاض مستوياتها لدى الأفراد يرتبط بمتلازمة جفاف العين.
- المكسرات والبذور تحتوي المكسرات والبذور على معادن مثل المغنيسيوم، الكالسيوم، الزنك، فيتامينات ب1، ب2، ب3، وفيتامين هـ.
ننصحكم بتناول حفنة من أي نوع من المكسرات التي تفضلونها. هناك العديد من الخيارات مثل اللوز، الصنوبر، الجوز، الفول السوداني، البيكان، الفستق، والكاجو – وجميعها تشكل وجبة إفطار مغذية لبداية يومكم.
يمكنكم استبدال اللحم المقدد بزبدة اللوز على شرائح التفاح، أو تناول شطيرة زبدة الفول السوداني والمربى للحصول على كمية كافية من البروتينات التي تساعدكم في مقاومة تلف العين الذي يؤدي إلى التنكس البقعي وإعتام عدسة العين.
خلاصة
غالبًا ما نقلل من قوة التغذية التي توفرها الأطعمة الطبيعية مقارنة بالأطعمة الشهية الأخرى، إلا أن هناك كنزًا من العناصر الغذائية المفيدة للعين قد تغفلون عنه.
إذا حرصتم على إدراج هذه الأطعمة في نظامكم الغذائي، فستجنون فوائدها على المدى الطويل بلا شك.
الأطعمة التي يجب تجنبها
على عكس التأثير الإيجابي للأطعمة المغذية، فإن الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والمقلية قد يسرّع من تدهور أنسجة العين السليمة، ويؤثر سلبًا على صحتكم العامة.
فيما يلي بعض الخيارات الغذائية التي يُنصح بتجنبها حفاظًا على صحتكم:
-
الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة
هناك نوعان من الدهون: الدهون المشبعة وغير المشبعة. بينما تعتبر الدهون غير المشبعة مفيدة للصحة وضرورية إلى حد ما، فإن الدهون المشبعة والمتحولة الموجودة في الجبن، النقانق، الزبدة، الكعك، وغيرها من المنتجات الجاهزة قد تكون ضارة إذا تم تناولها بكثرة.
الدهون المشبعة والمتحولة خطيرة لأنها قد تسبب ترسبات دهنية في الأوعية الدموية. هناك شعيرات دموية دقيقة تزود خلايا العين بالأكسجين والتغذية، لكن عند تناول كميات كبيرة من الدهون المتحولة، تزداد احتمالية انسداد الشرايين، مما يؤثر على تدفق الدم اللازم لتغذية خلايا الشبكية.
-
الأطعمة المقلية
تشمل الأطعمة المقلية جميع الوجبات والوجبات الخفيفة التي تُحضّر في الزيت الساخن. من أكثر الأطعمة المقلية شيوعًا البطاطس المقلية، البرغر، السمك المقلي، أفخاذ الدجاج، وغيرها. قد تكون هذه الأطعمة لذيذة الطعم، إلا أن تأثيرها السلبي على الصحة على المدى الطويل لا يمكن إنكاره.
تؤدي هذه الأطعمة إلى زيادة الكوليسترول الضار (LDL) وقد تسبب لاحقًا ارتفاع ضغط الدم، مما يؤثر في نهاية المطاف على القدرة البصرية.
-
المشروبات السكرية
قد يبدو أن المشروبات الباردة تكمل أي وجبة، لكنها تحتوي على كميات كبيرة من السكر في كل حصة. كل هذا السكر يزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
قد لا تلاحظون على الفور مدى الضرر الذي تلحقه هذه المشروبات بأعينكم وأعضاء الجسم الأخرى، لكن ارتفاع السكر في الدم يؤدي إلى السمنة، والسمنة إلى ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وهذا بدوره يؤثر على ضغط العين وصحتها العامة.
-
الأطعمة البيضاء أو ذات اللون الفاتح
فكروا في الأطعمة البيضاء التي نتناولها؛ مثل المعكرونة، الخبز الأبيض، الأرز، التورتيلا المصنوعة من الدقيق، وغيرها. معظم هذه الأطعمة لا تضيف قيمة غذائية تُذكر سوى الكربوهيدرات البسيطة. لذا يمكنكم التفكير في استبدالها بالأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة.
قد لا يكون تجنب الأطعمة الدهنية وغير الصحية أمرًا محببًا، لكنه سيعود عليكم بصحة جيدة. لمعرفة المزيد عن التهاب الشبكية الصباغي، يمكنكم الرجوع إلى الأسئلة الشائعة هنا.