ما هو مرض ستارغارت؟
مرض ستارغارت هو نوع من التنكس البقعي الذي يؤثر على الرضع والأطفال – وهو اضطراب وراثي تنكسي نادر في الشبكية (الطبقة المكونة من الأنسجة الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين).

عادةً ما يحدث فقدان الرؤية بسبب هذا المرض خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة، رغم أنه قد يبقى غير ملحوظ حتى وقت لاحق في مرحلة البلوغ في كثير من الحالات.
نادراً ما يصاب مرضى ستارغارت بالعمى التام. في الواقع، يمرون بفقدان تدريجي للرؤية، يزداد سوءًا حتى يصل إلى 20/200 أو أكثر مع مرور الوقت (مقارنة بالرؤية الطبيعية 20/20).

أما سبب تسمية هذا المرض الوراثي بهذا الاسم، فهو نسبة إلى طبيب العيون الألماني الذي أبلغ عن أول حالة له في عام 1901.
البقعة، وهي المنطقة الصغيرة المركزية في الشبكية المسؤولة عن الرؤية الحادة الأمامية، تصبح الهدف الرئيسي لهذا المرض. وفقًا لبعض التقديرات، يؤثر مرض ستارغارت على 1 من كل 8,000 إلى 10,000 شخص.
ويُعرف بأسماء مختلفة منها «ضمور وتنكس البقعة ستارغارت»، «التنكس البقعي اليفعي» و«التصبغ الشبكي الفلافيماكولار».

أعراض مرض ستارغارت
واحدة من أكثر الأعراض شيوعًا لمرض ستارغارت هي فقدان تدريجي للرؤية المركزية في كلتا العينين، لكن هناك العديد من الأعراض الأخرى التي تشير إلى وجود هذا المرض.
من الأعراض الشائعة الأخرى ظهور بقع سوداء أو رمادية أو ضبابية في مركز الرؤية. بعض الأشخاص المصابين بضمور البقعة يبلغون عن صعوبة في التكيف عند الانتقال من مكان مضاء جيدًا إلى مكان مظلم. أحيانًا قد يسبب المرض عمى الألوان.
تصف هذه النشرة من GARD (مركز معلومات الأمراض الوراثية والنادرة) أعراض مرض ستارغارت بالتفصيل.

(الأعراض الأكثر شيوعًا لمرض ستارغارت)
كل شخص يعاني من هذا المرض يختبر معدل تقدم مختلف لفقدان الرؤية. يُلاحظ فقدان سريع للرؤية لدى الأشخاص الذين يبدأ لديهم المرض في سن مبكرة. ينتهي معظم المرضى برؤية 20/200 أو أسوأ، وبعضهم يفقد الرؤية الجانبية أو المحيطية مع التقدم في العمر.
أسباب مرض ستارغارت
الشبكية غنية بـ «المستقبلات الضوئية»، وهي خلايا حساسة للضوء. هناك نوعان من هذه الخلايا، القضبان والمخاريط، التي تعمل معًا لاكتشاف أشعة الضوء وتحويلها إلى إشارات كهربائية. تُنقل هذه الإشارات إلى الدماغ عبر العصب البصري حيث تُفسر إلى صور نراها.
القضبان، الموجودة حول حواف الشبكية، تساعدك على الرؤية في ظروف الإضاءة الخافتة. المخاريط، الموجودة في المنطقة المركزية من الشبكية – البقعة – تساعدنا على رؤية الألوان والتفاصيل الدقيقة.
رغم أن كلا من القضبان والمخاريط يتضرران في مرض ستارغارت، إلا أن المخاريط تتأثر أكثر، ولا يزال السبب غير معروف.
أما عن سبب المرض:
يتبين أن أحد الأسباب الشائعة لهذا المرض هو الطفرات التي تحدث في جين يسمى ‘ABCA4’. تؤدي هذه الطفرات إلى إنتاج نوع خاص من البروتين يعطل التدفق الطبيعي للمواد الغذائية والنفايات داخل وخارج خلايا المستقبلات الضوئية في الشبكية.
«ليبوفوسين» (مادة دهنية تشكل بقع صفراء) هو ناتج ثانوي يتكون داخل خلايا المستقبلات الضوئية. تتراكم كتل الليبوفوسين في وحول البقعة بسبب الطفرات في ABCA4، مما يضعف الرؤية المركزية. يؤدي ذلك في النهاية إلى موت خلايا المستقبلات الضوئية، مما يسبب ضررًا دائمًا للرؤية.
تشخيص مرض ستارغارت
يحتاج طبيب العيون لفحص شبكية العين لتشخيص مرض ستارغارت. التشخيص الإيجابي يعني رؤية ترسبات الليبوفوسين كبقع صفراء داخل البقعة. تختلف هذه البقع في الحجم واللون والعدد والمظهر، لكنها عادةً ما تظهر في نمط حلقي يمتد من البقعة.
قد تحتاج إلى إجراء بعض الفحوصات الإضافية إلى جانب اختبار مخطط العين القياسي لتقييم أعراض ضعف الرؤية، منها:
اختبار المجال البصري: اختبار يقيس توزيع وحساسية مجال رؤيتك. هناك عدة طرق للاختبار، ولا تسبب ألمًا. يتطلب منك الإشارة إلى قدرتك على رؤية هدف معين. من خلال هذا الاختبار، يمكن لأخصائي البصريات رسم خريطة لمجال رؤيتك لتحديد ما إذا كانت الرؤية المركزية أو المحيطية أكثر تضررًا.
تخطيط كهربية الشبكية (ERG): يستخدمه أطباء العيون لقياس الاستجابات الكهربائية للقضبان والمخاريط في الشبكية للضوء. يتطلب وضع قطب كهربائي على القرنية مع وميض ضوئي في العين. تُعرض الاستجابات على شاشة ويتم تسجيلها. أي شذوذ في نمط الاستجابة يشير إلى وجود مرض ستارغارت أو أمراض أخرى تسبب تنكس الشبكية.
تصوير قاع العين: ببساطة، تصوير الجزء الخلفي من العين (القاع). يستخدم الأطباء هذه الصور لتحديد وجود ترسبات الليبوفوسين باستخدام فلتر خاص يسمى التألق الذاتي لقاع العين (FAF). الليبوفوسين يتوهج في الظلام استجابة لضوء بطول موجي معين.
التصوير المقطعي البصري التوافقي (OCT): جهاز مسح يشبه الموجات فوق الصوتية لكنه يستخدم موجات ضوئية بدلاً من الصوت لالتقاط الصور. يتطلب وضع الرأس على مسند الذقن مع تعريض الشبكية لضوء قريب من الأشعة تحت الحمراء غير المرئي. يسمح هذا بتصوير الشبكية بعمق وتحليلها للكشف عن أي شذوذ في سمك طبقات الشبكية. أحيانًا يُدمج مع جهاز ISLO (جهاز تصوير ليزر الأشعة تحت الحمراء) للحصول على صور إضافية.
اختبار الألوان: قد تتأثر رؤية الألوان لاحقًا في مرض ستارغارت، وهناك عدة اختبارات لقياس ذلك. غالبًا ما يستخدم الأطباء تصوير قاع العين مع تخطيط كهربية الشبكية، والتألق الذاتي، والتصوير المقطعي البصري التوافقي لمزيد من المعلومات.
خيارات علاج مرض ستارغارت
للأسف، لا يوجد علاج لمرض ستارغارت حتى الآن، كما هو الحال مع أمراض العين التنكسية الأخرى.
يوصي بعض أطباء العيون باستخدام نظارات داكنة لحماية العينين من التعرض للضوء الساطع في الخارج، مما قد يحد من تراكم الليبوفوسين. ويوصي آخرون ببدائل تقنية متقدمة مثل نظارات مرض ستارغارت التي توفر الحماية من الضوء وتسهل تجربة الرؤية بشكل كبير.
يجب تجنب التدخين والتعرض للدخان السلبي. تشير بعض الدراسات إلى أن الجرعات العالية من فيتامين أ قد تسرع فقدان الرؤية لأنها تشجع تراكم الليبوفوسين.
لذا من الأفضل تجنب تناول مكملات تحتوي على فيتامين أ بجرعات تزيد عن الكمية اليومية الموصى بها، أو تناوله تحت إشراف طبي إذا لزم الأمر.
يمكن لطبيب العيون أيضًا أن يوصي بالاستعانة بخدمات وأدوات مساعدة الرؤية المنخفضة المصممة خصيصًا مثل IrisVision لمساعدتك على أداء أنشطتك اليومية بشكل مستقل ومريح.
في الواقع، يمكنك الاطلاع على بعض قصص ملهمة لأشخاص يعانون من مشاكل الرؤية المنخفضة هنا، الذين تحولت حياتهم باستخدام مساعد رؤية منخفضة فعال مثل IrisVision.