ضمور العصب البصري: الأعراض والأسباب

ضمور العصب البصري: الأعراض والأسباب

“ضمور” يعني الهزال أو التآكل، خاصة نتيجة تدهور الخلايا. ضمور العصب البصري هو حالة عينية تتميز بتلف العصب البصري.

يمتد العصب البصري في الجزء الخلفي من كل عين، ويربط الشبكية بالدماغ. له دور حيوي جداً في عملية تكوين الرؤية. تنتقل المحفزات البصرية التي نستقبلها من البيئة الخارجية نحو العصب البصري، الذي ينقلها إلى الدماغ. تُعالج هذه المحفزات في الفص القذالي من الدماغ وتُحول إلى صور يمكننا فهمها ورؤيتها وتجربتها.

ونظراً للدور الأساسي للعصب البصري في تكوين الصورة، فإن تدهوره قد يؤدي إلى فقدان عدة قدرات بصرية، بما في ذلك الرؤية المركزية، والرؤية المحيطية، ورؤية الألوان. نوع فقدان الرؤية وشدته يعتمدان على مكان الضرر في العصب البصري. قد يؤثر ضمور العصب البصري على عين واحدة أو كلتا العينين. اقرأ هنا لتتعرف أكثر على تلف العصب البصري والأمراض العينية المصاحبة.

في دراسة بحثية نشرتها المعاهد الوطنية للصحة، تم تحديد ضمور العصب البصري كواحد من الأسباب الخمسة الرئيسية للعمى. نظراً لكمية الضرر البصري التي يمكن أن يسببها ضمور العصب البصري، يجب أن نبحث في أسبابه وطرق الوقاية منه.

ما أسباب ضمور العصب البصري؟

ضمور العصب البصري هو مضاعفة بصرية قد تحدث نتيجة بعض أمراض العين. دعونا نلقي نظرة موجزة على أكثر الأسباب شيوعاً لضمور العصب البصري:

  • الجلوكوما: الجلوكوما هي مشكلة وراثية تسبب ارتفاعاً غير طبيعي في ضغط العين، مما يؤدي تدريجياً إلى تدهور العصب البصري. إذا لم يتم تشخيصها، قد يؤدي التدهور السريع إلى فقدان دائم للرؤية.

  • اعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي (AION): يظهر AION على شكل فقدان مفاجئ للرؤية. يحدث نتيجة انسداد تدفق الدم إلى الجزء الأمامي من العصب البصري، المعروف برأس العصب البصري.

  • ورم دماغي: يمكن للورم الدماغي أن يسبب تلفاً في العصب البصري عن طريق الضغط على العصب نفسه أو على مناطق معينة من الدماغ، مثل الفص القذالي. قد يؤدي ذلك إلى رؤية ضبابية ورؤية مزدوجة.

  • التهاب العصب البصري:
    أحياناً يحدث التهاب في العصب البصري بسبب عدوى أو أمراض مناعية ذاتية مثل الذئبة أو التصلب المتعدد. يُسمى هذا الضرر الناتج عن الالتهاب التهاب العصب البصري. عادةً ما يصاحبه ألم عند تحريك العين وفقدان مؤقت للرؤية في عين واحدة.

  • نقص تنسج العصب البصري (ONH): نقص تنسج العصب البصري هو مرض خلقي يتميز بتطور غير كافٍ للعصب البصري ووجود عدد أقل بكثير من الألياف العصبية من المتوسط البالغ 1.2 مليون ليف عصبي في العصب البصري لشخص سليم. غالباً ما يعاني الأطفال المصابون بـ ONH من ضعف في الرؤية في كلتا العينين.

الأعراض الشائعة لضمور العصب البصري

يمكن أن يبدأ ضمور العصب البصري في أي عمر من الولادة وحتى الطفولة. يختلف ذلك بين الأفراد لأن الضرر البصري قد يحدث نتيجة لأسباب متعددة، بما في ذلك أمراض العين، الأورام الدماغية، أو نقص إمداد الأكسجين.

ومع ذلك، بمجرد بدء تدهور خلايا العصب البصري، يظهر ذلك على شكل صعوبات بصرية مثل:

  • رؤية ضبابية

  • ضعف الرؤية المحيطية: فقدان القدرة على الرؤية من زاوية العين. تؤثر الرؤية المحيطية الضعيفة سلباً على قدرتك على تقدير الحركة من حولك.

  • ضعف رؤية الألوان:
    معظم الأشخاص الذين يعانون من تدهور في رؤية الألوان لا يزالون قادرين على رؤية جميع الألوان، لكنهم يجدون صعوبة في التمييز بين درجتين لونيّتين متشابهتين.

  • انخفاض حدة البصر: العين السليمة ذات الرؤية 6/6 ترى صورة واضحة وحادة للبيئة المحيطة، ولكن تحت تأثير تلف العصب البصري تظهر هذه الصور ضبابية وبخطوط غير واضحة.

أيضاً، يظهر فحص العين الموسع باستخدام منظار العين أن العين المصابة بضمور العصب البصري تبدو شاحبة بدلاً من اللون الوردي المعتاد للعصب البصري.

فحص العين وتشخيص ضمور العصب البصري

عادةً ما يجري أطباء العيون فحصاً دقيقاً للعين إذا اشتبهوا في وجود ضمور العصب البصري. يُستخدم جهاز يُسمى منظار العين لفحص قرص العصب البصري، وهو النقطة التي يتصل فيها العصب البصري في الجزء الخلفي من العين. في الأشخاص الذين يعانون من تلف العصب البصري، يظهر هذا القرص بلون شاحب غير معتاد.

قد يقترح الطبيب أيضاً إجراء اختبارات أخرى لتقييم نوع المشكلات البصرية وشدتها، مثل اختبار رؤية الألوان والرؤية المحيطية، والتي تتدهور بسرعة تحت تأثير ضمور العصب البصري. كما يتم فحص أمراض أخرى مثل الجلوكوما، التصلب المتعدد، الورم الدماغي، وغيرها لتحديد سبب بداية تلف العصب البصري.

من الأفضل إجراء فحص العين عند طبيب عيون معتمد كل 6 إلى 12 شهراً، خاصة إذا شعرت بألم أو انزعاج في العينين أو تدهور في الرؤية.

علاج ضمور العصب البصري

ما إذا كان يمكن علاج ضمور العصب البصري يعتمد على السبب الكامن وراءه. في معظم الحالات، يمكن إبطاء تلف العصب البصري من خلال التدخل الطبي لمعالجة السبب الأساسي. وفي بعض الحالات، يمكن توقع استعادة الرؤية المفقودة.

إذا تم تشخيص الجلوكوما مبكراً وتلقي العلاج الفوري، يمكن إبطاء تلف العصب البصري بشكل كبير. إذا كان السبب هو التهاب العصب البصري، فإن فقدان الرؤية عادةً ما يحدث في عين واحدة ويزول بمجرد علاج الالتهاب.

وبالمثل، إذا تم التعرف على ورم دماغي في مرحلة مبكرة، يمكن علاجه في الوقت المناسب لتخفيف تراكم السائل الدماغي الشوكي والضغط الناتج عن الورم، مما يمنع المزيد من الضرر للعصب البصري.

التدخل التكنولوجي الناجح لضمور العصب البصري

يمكن أن تجعل مشاكل ضعف البصر المهام الروتينية البسيطة تبدو عبئاً وتؤثر بشكل كبير على جودة حياتك. لكن لحسن الحظ، ركزت التكنولوجيا الطبية على احتياجات مجتمع ضعاف البصر، مما مهد الطريق لاختراع وسائل مساعدة فعالة لضعف البصر.

التدخل التكنولوجي الناجح لضمور العصب البصري

ابتداءً من المكبرات اليدوية والعدسات التلسكوبية، شهدت وسائل المساعدة لضعف البصر تطوراً كبيراً عبر السنين. ومن بين أكثر الوسائل تقدماً تكنولوجياً تشمل النظارات الإلكترونية القابلة للارتداء, مثل IrisVision Vista. على الرغم من أن هذا الجهاز لا يعد بعلاج ضمور العصب البصري، إلا أنه يقدم قيمة كبيرة لاستعادة الرؤية عند استخدامه.

تم تصميم أجهزة مثل IrisVision Vista لتسهيل حياة مستخدميها بحيث يمكنهم تحقيق نفس مستوى حدة البصر، ورؤية الألوان، وجودة الرؤية كشخص عادي. هذا الجهاز القابل للارتداء والخالي من اليدين — والذي يتم التحكم فيه بالصوت أو بجهاز تحكم بسيط — يعوض عن الصعوبات البصرية الناتجة عن ضمور العصب، مثل الرؤية الضبابية، ضعف الرؤية، ضعف الرؤية المحيطية، وغيرها.

حتى الآن، يواصل أطباء العيون والمهنيون الطبيون البحث عن طرق وعلاجات أفضل لعلاج فقدان الرؤية الناتج عن ضمور العصب البصري بشكل كامل. ومع ذلك، للوقاية من ضمور العصب البصري، يجب مراقبة صحة العين بانتظام وبذل الجهود للحفاظ على صحة جيدة.