وفقًا لـالمعهد الوطني للعيون، سيعاني 5 ملايين أمريكي من ضعف البصر بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن يصاب 2.2 مليون منهم بالعمى، فقط لإعطائك فكرة عن مدى تفاقم مشاكل العين في الولايات المتحدة.
قد تختلف ردود أفعال الأشخاص الذين تم تشخيصهم بفقدان البصر في التفاصيل الدقيقة إلى حد ما، لكن الشعور العام يظل تقريبًا نفسه، وهو الحرمان الحاد والإحباط، على أقل تقدير.
ومع ذلك، من المهم أكثر أن نفهم أن هذا الانفجار العاطفي أمر طبيعي تمامًا، فهو جزء من العملية، فترة من التكيف، والتي ستقودك إلى التكيف مع التغييرات التي طرأت على حياتك بسبب فقدان البصر بدلاً من الاستسلام لطموحاتك وآمالك في الحياة.
لنلقِ نظرة على بعض المشاعر الأكثر شيوعًا التي يواجهها معظم الناس بعد تشخيصهم بفقدان البصر.
عدم التصديق والرفض
سواء حدث فقدان البصر فجأة أو تدهورت رؤيتك تدريجيًا، فإن الصدمة وعدم التصديق تكون من ردود الفعل الأولى لمعظم الناس، وأحيانًا تجبرك على التصرف كما لو لم يحدث تغيير كبير في حياتك.
قد يبدأ الرفض أيضًا، مما يجعلك تصدق أن طبيب العيون ربما أخطأ في تشخيص مشاكلك البصرية. وهذا قد يكون مفيدًا لك أيضًا، فالحصول على رأي ثانٍ والبحث عن علاج بديل ومزيد من المعلومات حول الموضوع يمكن أن يكون مفيدًا على المدى الطويل.
على الجانب الآخر، قد يؤدي هذا إلى البحث المحموم عن المزيد من الآراء والتشخيصات، وأحيانًا الوقوع ضحية للسعي وراء نوع من “العلاج المعجزة”، والذي من المرجح أن يزيد من سوء مشاكلك البصرية بدلاً من حلها.
أحيانًا يلجأ عقلك إلى تكتيكات الإنكار هذه في محاولة لكسب بعض الوقت لتعتاد على هذه التجربة المؤثرة في حياتك. من المفترض أن تمر هذه المرحلة قريبًا عندما تكتشف طرقًا جديدة للتكيف مع وضعك.
الغضب والشجار
البقاء في حالة غضب معظم الوقت والانزعاج من الأشخاص الذين تتعامل معهم، هو أيضًا جزء من العملية، خاصة مع مقدمي الخدمات الرسمية، وقد يكون ذلك مبررًا أحيانًا. على سبيل المثال، إذا كنت قد تعرضت لفقدان البصر بسبب إصابة ناتجة عن مقدم خدمة أو خدمات طبية غير كافية.
على الرغم من أن الغضب يمكن اعتباره رد فعل طبيعي على التغيرات غير المرغوبة، فإن الغضب المستمر والهيجان يمكن أن يدخلك في حالة ذهنية سلبية، دائمًا تفكر “لماذا أنا؟”.
ما يجب عليك فعله بدلاً من ذلك هو توجيه قوة هذا الغضب، وتركيز طاقتك على استكشاف واستغلال طرق لتغيير، بل وتحسين ظروفك، حتى تتمكن من المضي قدمًا.
الضعف والقلق
في طريقك لاستكشاف فرص التحسن من خلال مواجهة محنة فقدان البصر، قد تتعرض أيضًا لمشاعر الخوف والضعف والقلق أثناء التكيف مع ما أصبح الآن خارج نطاق قدرتك على التغيير.
بعض المخاوف الشائعة تشمل القلق بشأن الدخل واعتمادك على الآخرين لأداء حتى المهام اليومية البسيطة. الشعور بالعجز في القيام بأشياء يستطيع الآخرون القيام بها بسهولة من حولك يمكن أن يدفعك نحو الإحراج والقلق.
للتأقلم مع هذه الظروف، من الأفضل أن تركز على اكتساب مهارات جديدة وتحسين مستوى ثقتك بنفسك. ولكن إذا شعرت بالقلق والذعر يسيطران عليك، فإن طلب المشورة المهنية هو أفضل طريق للمضي قدمًا.
الحزن والاكتئاب
عندما تغرق في حزن فقدانك لفترة طويلة، يصبح الاكتئاب نتيجة لا مفر منها. ومع ذلك، إذا استمر هذا الحزن والاكتئاب لأسابيع أو شهور، فقد حان الوقت للجوء إلى المساعدة المهنية، خاصة إذا كنت تميل إلى التفكير في إيذاء نفسك.
كم من الوقت قد يستغرق التكيف مع فقدان البصر؟
من الصعب تحديد إطار زمني دقيق في هذه الحالة، حيث يتفاعل كل فرد بشكل مختلف مع هذه المحنة. قد يستغرق الأمر من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر، لكن شدة الفقدان تقل بطريقة أو بأخرى مع مرور الوقت وتنتهي بتعلم التكيف مع التغييرات التي قد تجلبها هذه التحديات إلى حياتك.
هل يمكنك فعل شيء بشأن فقدان البصر الدائم؟
يمكن أن تؤدي أمراض العين المرتبطة بالعمر مثل التنكس البقعي، والزرق، واعتلال الشبكية السكري إلى تكوين بقع عمياء (تُعرف أيضًا باسم السُكوتوما) مما يؤدي إلى فقدان بصري دائم، خاصة لدى كبار السن.
ومع ذلك، لا جدوى من إضاعة حياتك في الحزن والاكتئاب على شيء لم يعد تحت سيطرتك. بدلاً من ذلك، ركز على الوسائل والموارد البديلة للاستفادة القصوى من الرؤية المتبقية لديك.
تتوفر اليوم أنواع مختلفة من مساعدات ضعف البصر في السوق، تهدف إلى مساعدة الأشخاص الذين يعانون من فقدان بصري دائم على عيش حياتهم إلى أقصى حد وتجاوز تحديات الحياة اليومية.
بعض الأجهزة المساعدة على الرؤية الشهيرة تشمل:
-
عدسات مكبرة قوية توفر درجة عالية من الإضاءة تساعد في القراءة أو أداء أنشطة الرؤية القريبة الأخرى
-
شاشات مصممة خصيصًا لمشاهدة التلفاز وأجهزة الكمبيوتر واللابتوبات
-
فلاتر وواقيات تقلل من الوهج مصممة خصيصًا
-
علاوة على ذلك، هناك بعض مساعدات ضعف البصر عالية التقنية التي تم تطويرها مؤخرًا مثل IrisVision والتي تقدم مساعدة ملحوظة في أداء مجموعة كاملة من المهام اليومية للأشخاص الذين يعانون من أنواع مختلفة من الإعاقات البصرية.
التأقلم مع فقدان البصر – بعض النصائح البسيطة والفعالة
للأسف، هناك اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بأن الأشخاص الذين يعانون من فقدان بصري دائم لا يمكنهم المشاركة بنشاط في حياة مُرضية. يمكنك ذلك، ولكن مع بعض الاحتياطات الإضافية، مدعومة بالمساعدة المناسبة للمكفوفين لضمان قدرتك على الرؤية مع البقاء آمنًا وسليمًا في محيطك.
إليك قائمة ببعض النصائح البسيطة والفعالة التي يمكن أن تكون مفيدة جدًا لك في عيش حياة ذات معنى حتى بعد أن تصبح ضحية لفقدان البصر.
-
يمكنك طلب المساعدة من مختلف المنظمات التي تقدم خدمات متخصصة للأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر حيث يزورك شخص مدرب في منزلك لتقييم ظروف المعيشة والمحيط لتحديد ومعالجة أي مخاطر غير ضرورية قد تسبب إصابة أو ضرر لشخص يعاني من فقدان البصر. على سبيل المثال، قد يكون ترتيب أثاثك القديم غير مناسب لك مع ظروف ضعف البصر، مما يعيق الممرات بين الغرف ويجعل السلالم غير آمنة لك.
-
جزء من هذه التقييمات من قبل المحترفين يشمل أيضًا تقييمًا شاملاً لتركيبات الإضاءة الحالية في وحول منطقة المعيشة الخاصة بك. غالبًا ما يؤدي ذلك إلى تعزيز الإضاءة العلوية بزيادة عدد وتركيز وحدات الإضاءة، مما يوفر تحسنًا كبيرًا في السلامة والأمان وراحة البال لضحايا فقدان البصر.
-
كما أن أخصائيي ضعف البصر مدربون على تقييم ما إذا كانت مساعدات ضعف البصر مثل المكبرات المتخصصة، الكتب ذات الطباعة الكبيرة، الملصقات، أوراق اللعب، وغيرها، كافية لمريض فقدان البصر أم لا. وإذا لم تكن كافية، يمكنهم نصحك بأفضل خط سير للعمل.
-
إدخال فحص العين الروتيني في روتينك يمكن أن يكون مفيدًا أيضًا، لضمان استخدامك لأفضل تصحيح للرؤية لعينيك. من المهم جدًا متابعة معدل تقدم أو تراجع مشكلتك البصرية، حتى تتمكن من الحصول على أفضل حل ممكن في الوقت المناسب.
-
الدعم من الأقران هو أيضًا وسيلة لجعل الحياة أسهل لضحايا فقدان البصر. هناك العديد من المنظمات التي تقدم مثل هذه أنظمة الدعم في جميع أنحاء البلاد. البحث عن واحدة ضمن مجتمعك سيكون مفيدًا لك في لقاء أشخاص يشاركونك الأفكار، وبناء صداقات جديدة، وفرص لمشاركة تجاربك مع أشخاص يقدرون ويثمنون مساهماتك.
-
والأهم من ذلك، ستدرك أنك لست وحدك في كفاحك للعودة بقوة من محنة فقدان البصر، وستزداد فرصك في تعلم طرق وأفكار جديدة للعيش باستقلالية ونجاح رغم الإعاقة البصرية بشكل كبير.