أعراض البهاق العيني وتأثيره على صحة الرؤية

أعراض البهاق العيني وتأثيره على صحة الرؤية

كل عام، يصاب 1 من كل 20,000 ذكر بطفرة جينية تسبب البهاق العينيوبالتالي يصبح عاجزًا بصريًا لبقية حياته

البهاق العيني هو أحد النوعين الرئيسيين للبهاق، والنوع الثاني هو البهاق العيني الجلدي. يؤثر البهاق العيني فقط على العينين، لذلك عادةً ما يكون لدى الأشخاص بشرة وشعر طبيعيين، لكنهم يعانون من ضعف شديد في الرؤية.

على الرغم من أن هؤلاء الأفراد قد يبدون طبيعيين تمامًا من الناحية الجسدية، إلا أن العجز البصري يمكن أن يسبب إعاقة وعدم راحة في الأنشطة الروتينية إلى حد كبير. معظم الأشخاص المصابين بالبهاق العيني هم مكفوفون قانونيًا، مع بقاء قدرة بصرية ضئيلة فقط.

ما أسباب البهاق العيني؟

ينشأ البهاق العيني من نقص صبغة اللون “الميلانين” في العينين، وهي مهمة لتطور العين الطبيعي ووظائف الرؤية. تفسير بسيط لذلك هو أن طفرة جينية في الجسم تمنع تخليق بروتين ينتج الميلانين، مما يعيق إنتاج الميلانين ويسبب أشكالًا مختلفة من البهاق.

الأشخاص المصابون بالبهاق العيني يعانون من تدهور شديد في الرؤية، لكن الشعر والجلد طبيعيان. قد يكون لديهم أحيانًا بشرة أفتح مقارنة بأفراد العائلة الآخرين.

هناك أنواع مختلفة من البهاق العيني. النوع الأكثر شيوعًا يعرف باسم Nettleship-Falls وسيتم مناقشته لاحقًا. الصعوبات البصرية عادة ما تكون متشابهة عبر جميع أنواع البهاق العيني. الأعراض ومشاكل الرؤية لهذه الحالة واضحة إلى حد كبير ويمكن تشخيصها ذاتيًا، ولكن إذا كنت تعتقد أنك مصاب، تأكد من استشارة طبيب عيون لتحديد النوع الذي قد تكون مصابًا به ومتابعة العلاج وفقًا لذلك.

فيما يلي نظرة عامة موجزة على الأعراض.

أعراض البهاق العيني

الأشخاص المصابون بالبهاق العيني لديهم بشرة وشعر طبيعيان، لكنهم يعانون من عدة عجز بصري.

يبدأ عادةً من الولادة، لكن العديد من الأعراض لا يمكن اكتشافها حتى يصبح الطفل في عمر 2-3 سنوات. بعض الأعراض النموذجية موضحة أدناه:

  • الرأرأة (Nystagmus): هي حركة لا إرادية وسريعة للعينين، إما من جانب إلى جانب أو من أعلى إلى أسفل. تعطل الرؤية وتجعل من الصعب الرؤية بوضوح. قد لا تكون هذه الحالة موجودة عند الولادة لكنها تتطور بين 3 إلى 8 أسابيع بعد الولادة.

  • الحول (Strabismus): هو عدم القدرة على توجيه كلتا العينين إلى نقطة تركيز واحدة. يبدو أن أحد العينين يتحرك بحرية عن الأخرى، متجهًا في اتجاه مختلف. نقص التركيز بسبب الحول يمكن أن يجعل القراءة والكتابة والمهام الروتينية الأخرى صعبة جدًا.

  • الخطأ الانكساري (Refractive error): الأشخاص المصابون بالبهاق العيني يعانون من درجة شديدة من قصر النظر أو طول النظر. غالبًا ما يكون لدى الأشخاص المصابين بالبهاق العيني حدة بصرية أقل من 20/20، لكنها قد تتراوح بين 20/30 إلى 20/400.

    بسبب نقص تطور الشبكية، لا تستطيع العين التقاط صورة دقيقة لما تراه، وبالتالي تنقل صورة خاطئة للدماغ لمعالجتها. لهذا السبب لا يمكن للنظارات الطبية أن تقلل الخطأ البصري بشكل كامل.

  • رهاب الضوء (Photophobia): الحساسية للضوء الساطع مثل ضوء الشمس أو الأضواء الفلورية أو LED يمكن أن تسبب انزعاجًا شديدًا للأشخاص المصابين بالبهاق العيني.

  • اللابؤرية (Astigmatism): تشير إلى انحناء غير طبيعي للعدسة داخل العين، مما يؤدي إلى رؤية ضبابية وغير واضحة. على الرغم من وجود هذا العجز عند الولادة، إلا أن مدى شدته يمكن تحليله فقط عندما يكون الطفل كبيرًا بما يكفي لفهم مهام القراءة أو التعرف.

  • تطور غير طبيعي للشبكية، مما يؤدي إلى ضعف الرؤية. قد يحد ضعف حدة البصر والرؤية الضبابية من قدرة الأشخاص المتأثرين على القيام بأنشطة مثل التسوق والقراءة والقيادة.

  • ضعف الإدراك العميق والمهارات الحركية الدقيقة، مما يمنعهم من المشاركة في الأنشطة الرياضية.

  • ميلان الرأس: حركات الرأس مثل التمايل أو الميلان لمحاولة تقليل الحركات اللاإرادية للعينين والرؤية بشكل أفضل.

مشاكل الرؤية المرتبطة بالبهاق العيني

قد يكون من الصعب جدًا أداء الأنشطة الروتينية مع ضعف الرؤية، وهذا بالضبط ما يحدث للأشخاص المصابين بالبهاق العيني. تصبح الرؤية ضبابية وغير مركزة لدرجة أن القيام بأبسط المهام يمكن أن يبدو تحديًا هائلًا.

إذا كان لديك فرد من العائلة قد يكون مصابًا بالبهاق العيني، فمن المحتمل أن يواجه صعوبات في التغلب على التحديات اليومية ويحتاج إلى المساعدة.

  • عدم القدرة على القراءة أو الكتابة بوضوح: أحد أساليب التواصل الأساسية هو النص المكتوب. يشمل القدرة على قراءة العلامات والرموز والتعليمات أو الوصفات، والكتابة. يعاني الأشخاص المصابون بالبهاق العيني من ضعف وضوح الرؤية، لذا يصعب عليهم قراءة أي شيء من مسافة بعيدة. قد يتمكنون من الكتابة مع بعض الجهد، لكن يجب أن يكونوا على مسافة قريبة جدًا لقراءة أي نص.

    يمكن ملاحظة ذلك في الفصل الدراسي، حيث يبدأ الأطفال الصغار في مواجهة صعوبة في قراءة السبورة البيضاء. تستمر هذه الصعوبة في مرحلة البلوغ بنفس الشدة، إن لم تتحسن. للتغلب على ذلك، غالبًا ما تكون مكبرات الرؤية لضعف البصر ونظارات ضعف البصر مفيدة.

  • عدم القدرة على القيادة أو ممارسة الرياضة: يؤثر البهاق العيني أيضًا على الإدراك العميق والمهارات الحركية الدقيقة، مما قد يقيّد الشخص من التنقل المستقل أو القيادة بأمان. تتطلب رخصة القيادة في معظم الولايات حدًا أدنى من الرؤية 20/70، لكن عادةً ما يكون لدى الأشخاص المصابين بالبهاق العيني رؤية أضعف من ذلك. أيضًا، عدم القدرة على تقدير المسافة الصحيحة بين الشخص وجسم قادم يمكن أن يجعل القيادة أمرًا خطيرًا.

    من الأفضل أن يختار الأشخاص ذوو الرؤية الضعيفة وسائل نقل أكثر أمانًا مثل وسائل النقل العامة أو ركوب سيارة صديق، واستخدام أجهزة مساعدة لتسهيل التنقل. نظرًا لضعف المهارات الحركية، لا يستطيع معظم الأشخاص المصابين بالبهاق العيني أيضًا ممارسة الرياضة أو الأنشطة التي تتطلب تنسيق اليد والعين والمهارات الحركية الدقيقة.

  • وضعية ميلان الرأس: من بين المشاكل الأخرى التي يسببها ضعف الرؤية بسبب البهاق العيني، قد يصبح ميلان الرأس مستمرًا ومصدرًا لانزعاج إضافي للشخص. تشجع حركة العين اللاإرادية في البهاق العيني الشخص على تغيير وضعية رأسه حتى تتوقف حركة العين غير المنضبطة.

    هذا يسمح لهم بالتمتع برؤية مستقرة وواضحة. تسمى هذه الوضعية الخاصة التي تكون فيها حركة العين اللاإرادية أبطأ أو تتوقف تمامًا “نقطة العدم”. على الرغم من أنها تساعد في تحسين الرؤية، إلا أنها غالبًا ما تسبب مشاكل أخرى مثل شد العضلات الدائم، آلام الرقبة، والصداع. كما تجعل الأفراد يبدون غريبين وقد يتعرضون للعزلة الاجتماعية.

  • الانزعاج في بيئة مضاءة بشكل ساطع: الأشخاص المصابون بالبهاق العيني حساسون للضوء، مما يعني أنهم يجدون الأضواء الساطعة مزعجة جدًا. لهذا السبب يرتدون نظارات داكنة عند الخروج في ضوء النهار ويتجنبون الأضواء الساطعة داخل المنزل أيضًا.

    يستغرق الأمر عدة أشهر للتعرف على ما إذا كان المولود الجديد يعاني من حساسية الضوء.

  • الصمم الخلقي (متلازمة واردنبرغ): هو شكل متلازمي من البهاق يتميز بالصمم الحسي العصبي. الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة صم منذ الولادة، ولديهم مشاكل في التوازن، ويكافحون أيضًا مع صعوبات الرؤية للبهاق العيني.

    بعض الأشخاص المتأثرين لديهم عيون فاتحة اللون، لون بشرة فاتح، وشعر فضي فوق الجبهة. ومع ذلك، هذه مضاعفة نادرة مع انتشار عالمي يقدر بحوالي 1 من كل 40,000 شخص.

هل البهاق العيني مرض تقدمي؟

نظرًا لأن البهاق العيني حالة وراثية، فهو موجود عند ولادة الطفل لكنه ليس مرضًا تقدميًا أو تنكسيًا، لذا لا تتفاقم الشذوذات البصرية مع مرور الوقت. لحسن الحظ، يمكن إدارة بعض مشاكل الرؤية وتحسينها باستخدام مساعدات ضعف البصر، وتدابير السلامة الأخرى التي تساعد في منع المضاعفات.

على سبيل المثال، يُلاحظ عند الأطفال المولودين بالبهاق العيني أن حركة العين اللاإرادية تقل مع الوقت، خاصة بعد سن 5-8 سنوات. يتكيف معظم البالغين ويمكنهم التحكم فيها إلى حد كبير.

يستخدم آخرون مصابون بالبهاق العيني مساعدات ضعف البصر المختلفة لتلبية التحديات البصرية.

كما هو الحال مع جميع الأمراض الوراثية، قد يكون الأشخاص المصابون بالبهاق العيني معرضين لخطر نقله إلى أطفالهم. لكن طرق الفحص الجيني والاستشارة يمكن أن تكون دعمًا لا يقدر بثمن للوقاية منه.