هل يؤثر السكري على النظر؟ نعم. هل يمكن أن يسبب السكري العمى؟ نعم، يمكنه ذلك. وفقًا لـمنشور في Genentech:
حوالي 26 مليون شخص (حوالي 8% من السكان) في الولايات المتحدة يعانون من السكري، وهو السبب الرئيسي للعمى بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20-74 سنة.
لنغص قليلاً في أكثر مشاكل العين شيوعًا المرتبطة بالسكري.
أكثر مشاكل العين شيوعًا لدى مرضى السكري
تمثل مشاكل العين الناتجة عن السكري مجموعة من الحالات التي تؤثر على الأشخاص المصابين بالسكري، والتي تشمل اعتلال الشبكية السكري (DR)، ووذمة البقعة الصفراء السكري (DME)، وإعتام عدسة العين، والزرق. بعض الخبراء يدرجون أيضًا الرؤية الضبابية لدى مرضى السكري ضمن هذه المجموعة.
لفهم كيف يمكن لهذه المشاكل أن تؤثر على بصر مرضى السكري؛ دعونا أولاً نتعرف على فكرة أساسية عن كيفية عمل العين البشرية.
الوظيفة الأساسية للعين البشرية
يمكن اعتبار العين كرة مغطاة بغشاء خارجي أكثر صلابة. الغطاء الأمامي يتكون من سطح شفاف ومنحني، وهو القرنية، المسؤولة عن تركيز الضوء بالإضافة إلى حماية العين.
تسمح القرنية بمرور الضوء من الخارج إلى غرفة أمامية مملوءة بسائل مائي، وهو سائل وقائي. ثم يمر هذا الضوء عبر البؤبؤ، وهو فتحة في المنطقة الملونة من العين المسماة القزحية. ثم يمر الضوء عبر عدسة داخل العين مخصصة لمزيد من التركيز. وأخيرًا، هناك غرفة أخرى مملوءة بالسائل في مركز العين يمر الضوء من خلالها ليصل إلى الشبكية في الجزء الخلفي من العين.

كيف يؤثر السكري على عينيك؟
الأوعية الدموية الدقيقة داخل عينك تتعرض لأضرار خطيرة عندما يرتفع مستوى السكر في الدم فوق الطبيعي؛ فكلما زاد مستوى السكر في الدم، زادت فرص تلف عينيك.
يمكن أن تعاني شبكية عينك من أنواع مختلفة من المشاكل بسبب السكري، والتي تُعرف مجتمعة باسم “الشذوذات الدقيقة للأوعية الدموية”. يجعل السكري الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين عرضة للتوسع غير الطبيعي والتمزق، مما يؤدي إلى تسرب الدم، وهذه الظاهرة تعرف بـ”التمددات الدقيقة”.
لفهم كيف تؤثر مستويات السكر المرتفعة في الدم على بصرك بطرق مختلفة، دعونا ننتقل إلى العلاقة بين أمراض العين المذكورة أعلاه والسكري في الفقرة التالية.
إعتام عدسة العين والسكري

على الرغم من أن أي شخص يمكن أن يصاب به، إلا أن احتمال إصابتك بإعتام عدسة العين يزداد 60 مرة إذا كنت مريضًا بالسكري مقارنة بشخص غير مصاب. لهذا السبب يُعتبر مرضًا عينيًا مرتبطًا بالسكري.
يُقال إن عينك مصابة بإعتام عدسة العين عندما تصبح العدسة الشفافة داخلها معتمة أو ضبابية، وهي التي تساعدنا على الرؤية والتركيز على الصور تمامًا مثل الكاميرا.
يجعل السكري الأشخاص عرضة للإصابة بإعتام عدسة العين في سن مبكرة، كما يلعب دورًا في التقدم السريع لهذا المرض مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري.
أعراض إعتام عدسة العين
- رؤية ضبابية
- رؤية متوهجة
خيارات العلاج
علاج إعتام عدسة العين غالبًا ما يتضمن إزالة العدسة المعتمة جراحيًا واستبدالها بعدسة صناعية جديدة.
الزرق والسكري

صحيح، الإصابة بالسكري تزيد من فرص إصابتك بالزرق بنسبة حوالي 40% مقارنة بالأشخاص غير المصابين به. في الواقع، كلما طال أمد إصابة الشخص بالسكري، زادت احتمالية إصابته بالزرق؛ وتزداد المخاطر مع التقدم في العمر.
عدم قدرة العين على تصريف السائل داخلها يؤدي إلى تراكم ضغط غير طبيعي، مما يؤدي إلى مرض الزرق، وهو أحد أمراض العين المرتبطة بالسكري. تضغط الأوعية الدموية التي تحمل الدم إلى الشبكية والعصب البصري بسبب هذا الضغط المتزايد، مما يؤدي إلى فقدان تدريجي للبصر.
أعراض الزرق
نظرًا لأن الزرق لا يظهر عليه علامات أو أعراض ملحوظة حتى يتقدم بشكل كبير، فإن إجراء فحص العين بانتظام هو من أفضل الطرق لاكتشافه مبكرًا. وعندما تظهر أعراضه، قد تشمل:
- صداع
- آلام في العين
- رؤية ضبابية
- فقدان مجال الرؤية أو فقدان البصر
- دموع العين
- هالات حول الأضواء
خيارات العلاج
علاج الزرق يهدف إلى خفض ضغط العين عن طريق تسهيل تصريف السائل المائي أو تقليل إنتاجه في المقام الأول. تشمل الخيارات:
- الأدوية
- قطرات العين الخاصة
- الجراحة
- العلاج بالليزر
اعتلال الشبكية السكري والسكري

تُكلف الشبكية في عينك بالكشف عن الضوء، وترجمته إلى إشارات كهربائية وتمريرها إلى الدماغ عبر العصب البصري. يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم بسبب السكري إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الشبكية، مما يؤدي إلى تسرب الدم والسوائل، وهو ما يُعرف بـ”اعتلال الشبكية السكري” أو DR. يمكن أن يؤدي هذا التسرب إلى تشويه الرؤية مع مرور الوقت، كما يؤدي إلى فقدان البصر والعمى.
يمكن تصنيف تقدم اعتلال الشبكية السكري إلى أربع مراحل:
- اعتلال الشبكية غير التكاثري الخفيف: هذه هي المرحلة المبكرة من DR، وتتميز بظهور “التمددات الدقيقة” (انتفاخات شبيهة بالبالون) في الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية. قد يتسرب السائل إلى الشبكية عبر هذه التمددات.
- اعتلال الشبكية غير التكاثري المتوسط: خلال هذه المرحلة من تقدم DR، يظهر التورم والتشوه أيضًا في الأوعية الدموية التي تغذي الشبكية. كما يؤثر على قدرتها على نقل الدم وقد يؤدي إلى DME أو “وذمة البقعة الصفراء السكري”.
- اعتلال الشبكية غير التكاثري الشديد: في هذه المرحلة، يتم انسداد العديد من الأوعية الدموية في الشبكية، مما يقلل من إمداد الدم إلى منطقة كبيرة داخلها. يؤدي ذلك إلى نمو أوعية دموية جديدة في هذه المناطق، حيث تشير الشبكية إلى ذلك بإفراز عوامل النمو.
- اعتلال الشبكية التكاثري السكري (PDR): هذه هي المرحلة الأكثر تقدمًا من اعتلال الشبكية السكري. في هذه المرحلة، يحدث تكاثر كبير للأوعية الدموية الجديدة داخل الشبكية (تغطي السطح الداخلي للشبكية وكذلك الهلام الزجاجي، السائل الذي يملأ العين) بسبب إفراز عوامل النمو. هذه الأوعية الجديدة والهشة عرضة للنزيف وتسرب السوائل. يمكن أن يسبب النسيج الندبي المصاحب أيضًا انفصال الشبكية، وهي ظاهرة سحب الشبكية بعيدًا عن موضعها الأصلي على النسيج الأساسي. يمكن لانفصال الشبكية أن يسبب فقدانًا دائمًا للبصر.
أعراض اعتلال الشبكية السكري
هذا هو مرض العين السكري الذي لا يظهر عليه أعراض ملحوظة حتى يصبح متقدمًا جدًا. ومع ذلك، عندما تظهر الأعراض، قد تشمل:
- رؤية ضبابية
- ضعف في رؤية الألوان
- تقلبات في الرؤية
- بقع داكنة في مجال الرؤية
- فقدان البصر
خيارات العلاج
الترميد الضوئي: يتضمن قيام طبيب العيون بحرقات صغيرة على الشبكية المتأثرة باستخدام ليزر خاص لإغلاق الأوعية الدموية التالفة ومنع نموها وتسربها.
الترميد الضوئي المنتشر / الترميد الضوئي الشبكي الكامل: كما يشير الاسم، يشمل هذا علاج اعتلال الشبكية السكري تكوين مئات الحروق النقطية بالليزر على الشبكية التالفة في جلستين أو أكثر. يهدف هذا العلاج بشكل خاص إلى تقليل خطر العمى الناتج عن النزيف الزجاجي أو انفصال الشبكية، ويكون فعالًا فقط إذا تم تطبيقه قبل تقدم النزيف أو الانفصال بشكل كبير.
استئصال الجسم الزجاجي: يفقد علاج الترميد الضوئي فعاليته إذا كان هناك فقدان دموي شديد أو انفصال في الشبكية، مما يتطلب إجراء “استئصال الجسم الزجاجي”. وهو إجراء جراحي يهدف إلى إزالة السائل الغائم أو النسيج الندبي من داخل العين. كلما تم إجراء العملية مبكرًا، زادت فرص التعافي الناجح.
وذمة البقعة الصفراء السكري (DME) والسكري

مضاعفة لاعتلال الشبكية السكري، “وذمة البقعة الصفراء السكري” أو DME هي حالة عينية يحدث فيها تسرب السوائل من الأوعية الدموية التالفة في الشبكية مما يسبب تورمًا في البقعة الصفراء، وهي المنطقة المركزية في الشبكية.
في الأشخاص المصابين بـ DR، يحدث فقدان البصر غالبًا بسبب وذمة البقعة الصفراء السكري. يعتقد الخبراء أن DME يتطور في حوالي نصف الأشخاص المصابين بـ DR. على الرغم من أنه يضر بالرؤية مع تقدم DR، إلا أنه يمكن أن يظهر في أي مرحلة من مراحل المرض.
يوجد DME في شكلين:
DME البؤري: تحدث بسبب شذوذات في الأوعية الدموية العينية.
DME المنتشر: يحدث بسبب التورم/الاتساع في الشعيرات الدموية الشبكية (الأوعية الدموية الدقيقة) مما يؤدي إلى DME المنتشر.
أعراض DME
- وجود أجسام طافية
- رؤية ضبابية
- رؤية مزدوجة
- قد يؤدي إلى العمى إذا لم يُعالج لفترة طويلة
خيارات العلاج
على الرغم من أن أطباء العيون يستخدمون علاجات مختلفة لـ DME المنتشر وDME البؤري، إلا أن هناك قاسمًا مشتركًا وهو الإجراءات بالليزر. عادةً ما يُستخدم “العلاج بالليزر البؤري” لعلاج مرضى DME البؤري و”العلاج بالليزر الشبكي” لعلاج DME المنتشر، وكلاهما يهدف إلى وقف التسرب في البقعة الصفراء.
الوقاية من مشاكل العين الناتجة عن السكري
بعد أن أصبحت لديك فكرة عن العلاقة بين السكري ومشاكل العين، من الضروري معرفة كيفية تجنب الوقوع ضحية لهذه المشاكل، كما تعلم، الوقاية خير من العلاج. لذا، دعونا نلقي نظرة على بعض الطرق البسيطة والفعالة للوقاية من مشاكل العين الناتجة عن السكري.
إجراء فحص شامل للعين بانتظام
لسوء الحظ، أعراض أمراض العين الناتجة عن السكري ليست واضحة في المراحل المبكرة من التقدم، ولهذا السبب يجب ألا تتجاهل فحص العيون المنتظم على الأقل مرة واحدة في السنة.
يمكن لفحص العين الخاص بمرضى السكري أن يمكن طبيب العيون من إجراء فحص دقيق للشبكية، العصب البصري وجميع العناصر الحيوية الأخرى في نظامك البصري لاكتشاف أي علامات تلف في الوقت المناسب.
من خلال مراقبة صحة عينيك بانتظام، سيضمن طبيب العيون الخاص بك تمتعك بـ صحة عينية مثلى والحصول على العلاج في أقرب وقت ممكن لضمان عدم تمكن أي أمراض عينية من إلحاق الضرر ببصرك.
إدارة مستوى السكر في الدم
ارتفاع مستوى السكر في الدم لا يؤدي فقط إلى تلف الأوعية الدموية في عينيك، بل يؤثر أيضًا على شكل عدسات عينيك. يمكن أن يؤدي ذلك إلى رؤية ضبابية، والتي من المرجح أن تعود إلى طبيعتها بمجرد استقرار مستويات السكر في الدم. يمكنك تجنب كل هذه المشاكل من خلال إدارة مستوى السكر في دمك بشكل مناسب.
إدارة مستوى الكوليسترول
تزداد مخاطر الإصابة بأمراض العين (وحتى فقدان البصر) بشكل كبير إذا كانت مستويات الكوليسترول وضغط الدم لديك أعلى من الطبيعي. لذا، تأكد من بقاء مستويات الكوليسترول وضغط الدم في نطاق آمن لتجنب مشاكل العين.
الابتعاد عن التدخين
من المعروف أن التدخين يلعب دورًا في زيادة مخاطر الإصابة باعتلال الشبكية السكري وأمراض العين الأخرى المرتبطة بالسكري. تجنب التدخين وساعد عينيك على البقاء بصحة جيدة.
ممارسة النشاط البدني
المشاركة في النشاط البدني المنتظم يضمن الحفاظ على مستويات الكوليسترول وضغط الدم في مستوى صحي، مما يساهم في ضمان صحة عينية مثلى.
خلاصة
واحدة من أسوأ الأمور المتعلقة بأمراض العين التنكسية مثل تلك المذكورة أعلاه هي أنه بمجرد أن يتجاوز الضرر في عينيك مستوى معين، لا يمكن عكسه. لذلك، من الضروري إجراء فحوصات العين بانتظام، لضمان التعرف على أي مشكلة في عينيك وبصرك وعلاجها في الوقت المناسب لتحقيق أفضل النتائج. في الواقع، يمكنك أيضًا اللجوء إلى أدوات الرؤية المنخفضة حتى إذا كانت عينيك قد تعرضت بالفعل لمرض عيني خطير والاستفادة القصوى من بصرك المتبقي.